سيف الدين الآمدي

368

أبكار الأفكار في أصول الدين

وبتقدير التسليم : فيجب حملها على حالة التوبة والصغائر ؛ لما سبق في النص الأول . وأما ما ذكرتموه من إثبات الشفاعة ؛ فهو معارض بما يدل على عدمها ، ودليله قوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 1 » وقوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ « 2 » وقوله تعالى : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 3 » والفاسق غير مرتضى ، وقوله تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ « 4 » وقوله تعالى : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ « 5 » وقوله تعالى : ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ « 6 » وقوله عليه السلام : « لا ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي » « 7 » . سلمنا وجود الشفاعة ؛ غير أنه ليس في ذلك ما يدل على إسقاط العقوبة ، فإن الشفيع قد يكون في طلب الخيرات ، كما يقال شفع فلان إلى الملك في إعطاء بلدة لفلان . وقد تكون في طلب دفع السوء ، وإزاحة الضرر : كما يقال : شفع فلان إلى الملك في إطلاق فلان من الحبس ، والأصل في الإطلاق الحقيقة . كيف وأن الشفيع مأخوذ من الشفع ، وهو الشبيه ، والشفيع في الصورتين يصير شفيعا للمشفوع له ، فكان إطلاق اسم الشفيع في الصورتين حقيقة ، وبتقدير كونه شفيعا في طلب الخيرات ، وزيادة النعم لا يلزم منه إسقاط العقوبة .

--> ( 1 ) سورة غافر 40 / 18 . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 123 . ( 3 ) سورة الأنبياء 21 / 28 . ( 4 ) سورة الزمر 39 / 19 . ( 5 ) سورة البقرة 2 / 270 . ( 6 ) سورة يونس 10 / 27 . ( 7 ) راجع سنن الترمذي - كتاب صفة القيامة - باب ما جاء في الشفاعة 4 / 625 وقد رد الآمدي على هذه الشبه فيما يأتي ل 231 / أ .